الخطيب البغدادي
73
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَى أَكْرَمِ الْجَزَاءِ ، فَلا يَقُومُ إِلا مَنْ عَفَا " ، فَقَالَ الْخَلِيفَةُ : إِيهًا يَا مُبَارَكُ قَدْ قَبِلْتُ الْحَدِيثَ بِقَبُولِهِ ، وَعَفَوْتُ عَنْكَ هَاهُنَا يَا عَمُّ ، هَاهُنَا يَا عَمُّ حدثنا أبو نعيم الحافظ إملاء ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا المبرد ، عن أبي محلم ، قال : قال إبراهيم بن المهدي لأمير المؤمنين المأمون لما أخذ : ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر ، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب ، فقال المأمون : حسبك ، فإنا إن قتلناك فلله ، وإن عفونا عنك فلله عَزَّ وَجَلَّ أخبرنا ابن روح النهرواني ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا ابن عجلان ، قال : حدثني حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال : دخلت على ابن شكلة في بقايا غضب المأمون عليه ، فقلت : هي المقادير تجري في أعنتها فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريش خسيس الحال ترفعه إلى السماء ويوما تخفض العالي فأطرق ، ثم قال : عيب الأناة وإن سرت عواقبها أن لا خلود وأن ليس الفتى حجرا فما مضى ذلك اليوم حتى بعث إليه المأمون بالرضاء ودعاه للمنادمة ، والتقيت معه في مجلس المأمون ، فقلت : ليهنك الرضاء ، فقال : ليهنك مثله من متيم ، وكانت جارية أهواها فحسن موقع ذلك عندي ، فقلت : ومن لي بأن ترضى وقد صح عندها ولوعي بأخرى من بنات الأعاجم